الشيخ أحمد بن علي البوني
78
شمس المعارف الكبرى
ولما كانت الشين آخر مرتبة العرش على الجملة كان آخره على التفصيل هكذا شين ، والنون هو الحامل للأكوان أعني الحوت الذي حامل الدنيا على ظهره ، والنون مستمدة من الشين ، والأكوان مستمدة من النون ، وكذلك الشروح مستمدة من النون قال تعالى : ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ ، فالقلم يستمد من باطن النون الذي هو ظاهر الأمر ، الذي الكاف باطنه الدالة على السرّ المكتوم ، وهو سر السين لا يجعل مسطورا من كتب فيه حرف الشين ألف مرة ، في أول ساعة من يوم يليق به عمله لأن الأيام فيها ما طلب للخير ، وما يطلب للشرّ مثل يوم السبت ، وساعته الأولى ، ويوم الثلاثاء وساعته ، ولكل يوم سر يليق به عمله ، وفهمه عمن علم هذا وعمله يسر اللّه تعالى له ما يطلب وما قصد من خير أو شر . وأسرار الشين : في العالم الجسماني التي لا تحصى إلا أنه لا يحمله من به وجع في أعضائه ، لأن ذلك الألم عليه بخاصته والنفساء فإنه تسهل عليها الولادة بانزعاج ، وفيه من الضر ما ينبغي كشفه ، وقد وقع هذا الحرف في اسمه تعالى : الشديد فانظر هناك ما فيه من الخواص ، ومن علم رتبة الشين ، وأين نسبته من الطبيعة جملة وهو الشين ، وتفصيلا وهو الياء والنون وما فيهما من الطبائع والنسبة العددية شهد أسراره وعاين أخباره وعلم حاله من الانفعالات والتصريفات . والعين مستمدة من العلا الذي لا شيء فوقه والراء مستمدة من الرحمة التي لا رحمة فوقها ولا مرحوم دونها والشين مستمدة من الشهادة التي لا شهادة فوقها ولا مشهود دونها فانظر ، كيف تجد الشهادة مشهودا وشاهدا ، والرحمة مرحوما وراحما وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ فالعزة للألوهية ودوام البقاء والقدم ، والعزة للأنبياء وجود الرسالة ، والعزة للمؤمنين وجود الإيمان . فهذه مراتب الشين في الشهيد . فصل : وعلى القول الأول هذه الحروف السبعة للعذاب فاكتبها أيضا للعذاب ، تكتب السبعة أحرف تبدأ بحرف الشين على توالي الأيام وحروفها ، وبعكس الطلب وتقول في دعائك إلا ما انتقم من فلان ، وتسمي ما شئت من أنواع العذاب والبلاء بعد كتب الأحرف على مثاله وهو كون اليوم ، والطلب بحق هذه الأسماء يا شديد يا عزيز ، يا واحد يا ظاهر ، يا وارث يا جبار يا فاطر . اللهم يا شديد يا أحد بعد فناء خلقه على الأمر الذي أردت ، والقدرة التي قدرت ، يا من لا اتصال لوجوده ولا انتهاء له ، يا من لا يدانيه إلا رتبته ولا انقطاع له ، يوم لا يخزي اللّه النبي والذين آمنوا معه ، إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين ، يا شديد العقاب إن بطش ربك لشديد ، وأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق إن شجرة الزقوم طعام الأثيم كالمهل يغلي في البطون كغلي الحميم ، يا عزيز يا غالب يا من لا مثل له والحوائج كلها لديه ، أنت العزيز المطلق الأزلّي لا يورثك في عزك غيرك ، يا ظاهر القدرة ، يا من قال وهو أصدق القائلين : كلا إنها لظى نزاعة للشّوى لا ظليل ولا يفنى من اللهب ، يا وارث أنت الذي يرجع إليه الأمر كله ، يا من يفني الأكوان ومن فيها ، وينادي لمن الملك اليوم للّه الواحد القهار كل من له دعوة من أمر ظاهر أو باطن ، قل أو كثر يرجع إليك . اللهم أنزل بفلان الثبور والويل والعذاب والانتقام ، لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا